الشيخ محمد حسن المظفر

143

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : إعلم أنّ النظر في معرفة اللَّه واجب بالإجماع ، والاختلاف في طريق ثبوته . فعند الأشاعرة طريق ثبوته : السمع ، لقوله تعالى : * ( انْظُرُوا ) * [ 2 ] ؛ ولأنّ معرفة اللَّه واجبة إجماعا ، وهي لا تتمّ إلَّا بالنظر ، وما لا يتمّ الواجب المطلق إلَّا به فهو واجب ، ومدرك هذا الوجوب هو السمع كما سيتحقّق بعد هذا . وأمّا المعتزلة ومن تبعهم من الإمامية [ 3 ] ، فهم أيضا يقولون بوجوب النظر ، لكن يجعلون مدركه العقل لا السمع [ 4 ] . ويعترضون على الأشاعرة بأنّه لو لم يجب النظر إلَّا بالشرع لزم إفحام

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 151 - 155 . [ 2 ] سورة يونس 10 : 101 . [ 3 ] إنّ القول بأنّ الإمامية تبع للمعتزلة في علم الكلام ، وأنّهم متّفقون معهم في العقيدة ، قول باطل لا أساس له من الصحّة جملة وتفصيلا . . . فللإمامية رأيهم المستقلّ ، ومن الخطأ في التعليل والاعتباط في الرأي أن نجعل موافقة الإمامية للمعتزلة دليلا على تأثّرهم بهم ، أو حضور إماميّ عند معتزليّ شاهدا على استجداء العقيدة واستماحة الفكر ، بل إنّ الاحتكاك الفكري هو الذي ينمّي التفكير ويصحّح طرق الاستدلال ويقصّر السبل ويسهّلها ؛ وقد نشأ علم الكلام واستقرّت طرقه ومناهجه عند الإمامية قبل غيرهم . وقد فصّل البحث في ذلك سماحة الشيخ محمّد رضا الجعفري - حفظه اللَّه - في مقاله : « الكلام عند الإمامية » المنشور في مجلَّة « تراثنا » ، العددين 30 - 31 ، ص 144 - 299 ؛ فراجع . [ 4 ] شرح الأصول الخمسة : 42 - 43 ، الذخيرة في علم الكلام : 167 - 171 .